هناك بعض المواقع التي تتمتع بشهرة كبيرة ويتم تصويرها بشكل متكرر لدرجة أن تصويرها يبدو لي أمراً لا طائل منه تقريباً؛ فما نوع اللقطة التي يمكنني التقاطها لتكون مختلفة عن جميع اللقطات الأخرى؟ قد تبدو هذه الأماكن مربكة، لكنني أحب التحدي المتمثل في رؤية مكان مألوف بطريقة جديدة، وفي تصوير هذه الأماكن بطريقة مختلفة بما يكفي لتكون تجربة جديرة بالاهتمام. على متن العبارة في مدينة نيويورك، كنت قد التقطت بالفعل عشرات اللقطات لتمثال الحرية وحده، عن قرب ومركزًا في الإطار، وهو النوع من الصور الذي يلتقطه الجميع. لكنني أردت شيئًا أوسع نطاقًا؛ أردت أن أضمّ القصة الكاملة للميناء في إطار واحد، وليس مجرد النصب التذكاري.
الثواني القليلة التي يتراصف فيها الميناء
لذا، انتظرت. وبينما تشق العبارة طريقها عبر المياه، هناك لحظة قصيرة تتوافق فيها الزاوية بشكل مثالي تمامًا: التمثال على أحد الجانبين، وخلفه أفق مانهاتن السفلى بأكمله، مع برج «وان وورلد ترايد سنتر» الذي يرتفع فوق كل ذلك. لم يكن لدي سوى بضع ثوانٍ قبل أن يتغير موقع العبارة مرة أخرى ويختفي محاذاة عناصر الصورة.
أكثر ما يعجبني في هذه الصورة هو الحجم. بالطبع، أفق مانهاتن عبارة عن مجموعة من الأبراج العملاقة. لكن هنا، تبدو هذه الأبراج صغيرة جدًا مقارنة بتمثال الحرية. وبتأطير التمثال بهذه الطريقة، يبدو وكأنه يقف أمام أفق المدينة، يحرسه. شعلتها مرفوعة تمامًا عند حافة الإطار، بينما يمتد أفق المدينة منخفضًا وواسعًا خلفها. لم يكن هذا التكوين مخططًا بدقة من جانبي. إنه مجرد حظ يصادف المصور أحيانًا عندما يجد المكان المناسب على الماء ويترك المنظور يروي القصة.
إنها صورة مؤثرة بهدوء، لا سيما مع وجود برج «وان وورلد ترايد سنتر» في الإطار. لم تكن نيتي الإدلاء بتصريح حول المرونة أو الحماية. لكن بمجرد أن رأيتها على الشاشة، أدركت أنها صورة مميزة: تمثال الحرية في وضع الحارس والمراقب، وأفق المدينة الذي أعيد بناؤه ويقف شامخًا خلفها.
إنها لقطة بسيطة. لم أستخدم عدسة خاصة، ولا تعريضًا طويلًا. كل ما تطلبه الأمر هو الصبر والتوقيت المثالي على متن قارب متحرك. فالعبّارات لا تتوقف لتتمكن من التقاط الصورة المثالية، وعليك دائمًا تعديل الصورة لتعويض اهتزازات وتمايل المياه، أو تأثير الرياح، أو دخول ركاب آخرين إلى الإطار دون قصد في اللحظة التي تضغط فيها على زر الغالق. لتصوير هذين المعلمين بوضوح واستقامة، تطلب الأمر التقاط عدة لقطات بالإضافة إلى بعض الحظ. بعد ذلك بقليل، خلال نفس الرحلة، انجرف قارب شراعي إلى إطار آخر وأعطاني منظراً مختلفاً تماماً لنفس أفق المدينة.
أعود دائماً إلى هذه اللقطة، حتى أكثر من بعض الصور الأخرى التي التقطتها للميناء والتي تعتبر أكثر كمالاً من الناحية الفنية. ليست الإضاءة الأكثر إثارة ولا الألوان الأكثر تشبعًا. لكنها تلتقط شيئًا لا يوصف عن مدينة نيويورك، الطريقة التي يقبع بها تاريخها وأفقها جنبًا إلى جنب، آلاف الطوابق المصنوعة من الزجاج والفولاذ، قريبة بما يكفي لتتسع في إطار واحد.











