يشمخ نصب الحرية في قلب مدينة ريغا كهيكل من الجرانيت والنحاس يمكن رؤيته من عدة شوارع محيطة.
أثناء شروق الشمس، وقبل وصول الحشود بوقت طويل، يقف النصب في سكون أمام سماء الصباح. في هذه الفترة القصيرة، تكون الساحة شبه خالية، ويكتسب الضوء طابعه الخاص، ويصبح من الأسهل تقدير الحجم الكامل للهيكل.
هل كانت هذه الصورة تستحق أن أضبط المنبه على الساعة 3:30 صباحًا؟ بالتأكيد.
نصب الحرية، ساحة الحرية، شارع الحرية
شُيد «نصب الحرية» تكريماً للجنود الذين استشهدوا في حرب الاستقلال اللاتفية، وقد تم تمويله بالكامل من التبرعات العامة، وهي تفصيلة لا تزال تؤثر حتى اليوم على نظرة اللاتفيين إلى هذا النصب.
صُنع هذا النصب التذكاري من الجرانيت الرمادي والأحمر، والترافرتين، والخرسانة، والنحاس، ويتألف من 56 تمثالاً موزعة على أربعة مستويات، تستعرض أحداثاً من تاريخ لاتفيا وثقافتها. وفي الجزء العلوي، توجد تمثال برونزي يُطلق عليه السكان المحليون اسم «ميلدا» بحب، وهو يحمل ثلاث نجوم مذهبة تمثل المناطق التاريخية الثلاث في لاتفيا.
في عام 2018، وافق مجلس المدينة على تسمية المنطقة المحيطة بنصب الحرية بـ«ساحة الحرية» (Brīvības laukums)، الواقعة على شارع رئيسي يُعرف باسم «شارع الحرية». وبالنسبة لي، فإن هذا يعكس الأهمية السياقية للنصب: نصب الحرية، الذي يقف على شارع الحرية، في ساحة الحرية، وجميعها أسماء مستوحاة من موضوع استقلال لاتفيا.
كيف تصور مدينة لم تستكشفها من قبل
كنتُ متعبًا في الصباح الذي التقطتُ فيه هذه الصورة. كنتُ قد خلدتُ إلى النوم عند منتصف الليل بعد قضاء عشر ساعات على الطريق، وضبطتُ المنبه على الساعة 3:30 صباحًا لأن توقعات الطقس أشارت إلى صباح واحد خالٍ من الأمطار طوال الرحلة، وكان هذا هو الصباح المنشود. لذا كان عليّ بالطبع أن أجبر نفسي على الخروج والتقاط الصور.
لكن إلى أين تذهب إذا كنت لا تعرف المدينة؟ لم يكن لديّ الوقت لاستكشافها مسبقًا، لذا كان من الصعب عليّ أن أقرر إلى أين يستحق الذهاب في صباحي الوحيد الذي كان الطقس فيه جيدًا. لم أكن أعرف إلى أين أتجه. ولم أكن أعرف أي المعالم السياحية ستلهمني.
ساعدني أمران: الأول هو أنني رأيت على الخريطة وجود «ساحة الحرية» الكبيرة، وهذا الاسم عادةً ما يخبرني شيئًا عن تاريخ المكان وكيف تتعايش المدينة مع ذلك الماضي، مثل ساحة الحرية في تالين أو ساحة الحرية في بودابست.
والأمر الآخر هو معرفتي بأن الشمس كانت تشرق تقريبًا خلف نصب الحرية. إذا كنت تفتقر إلى الأفكار، فابدأ بالتحقق من أوقات شروق الشمس وخطط مسارك بناءً عليها، لأن الإضاءة أكثر أهمية مما تتصور لالتقاط صورة لا تُنسى. الدليل؟ عندما وصلت إلى ساحة الحرية، استقبلني هذا السماء الرائعة و«ميلدا» وهي تمتد مباشرةً نحوها!











